الشيخ فاضل اللنكراني
65
مدخل التفسير
وخلاق كامل مناسب لما وقع فيه النزاع ، فلا يقال - مثلا - لمن يعترض على كتاب فقهى - ككتاب التذكرة للعلامة الحلّى - ائت بمثله الّا إذا كان له حظ وافر من الفقه ، وسهم كامل من ذلك العلم ، فتوجيه هذا النحو من الخطاب انما ينحصر حسنه في مورد خاص ، وعليه فدعوة الناس إلى الاتيان بسورة مثل القرآن ، أو بعشر سور مثله ، مع انحصار فضيلتهم في البلاغة انما يكون الغرض منها الدعوة إلى الاتيان بمثله في البلاغة ، التي كانت العرب تمتاز بها ، فوجه الشبه في الآيتين وان لم يصرّح به فيهما ، ولم يقع التعرّض له الّا انه بملاحظة ما ذكرنا ينحصر بالبلاغة ليحسن توجيه مثل هذا الخطاب كما عرفت . بل قد مرّ سابقا انه يمكن ان يقال : ان توصيف العشر سور بوصف كونها مفتريات لا يكاد ينطبق ظاهرا الا على المزايا الراجعة إلى الالفاظ ، من دون ملاحظة المعاني وعلوّها ، وعلى الخصوصيات التي تشتمل عليها العبارات ، من دون النظر إلى المطالب وسموّها ، وبهذا الوجه قد تفصينا عن اشكال مخالفة الترتيب الطّبيعى الواقعة في آيات التحدّى بمقتضى النظر البدوي ، كما عرفته مفصلا . وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في أن العناية في الآيتين انّما هي بموضوع البلاغة فقط ، مع أن كون البلاغة من أعظم وجوه الاعجاز لا يحتاج إلى التصريح به في الكتاب ، بل يحصل العلم به بالتدبّر في كون الكتاب معجزة عظيمة للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانّه لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء ، وعيسى بن مريم بآلة الطبّ ، ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكلام والخطب ، مع أن المعتبر في حقيقة الاعجاز هو كون المعجز امرا خارقا للعادة البشرية ، والنواميس الطبيعيّة - كما عرفت تفصيل الكلام فيه - وعليه فتخصيص كل واحد منهم بقسم خاص ونوع مخصوص انّما هو لأجل نكتة ، وهي رعاية الاعجاز الكامل ، والمعجزة الفاضلة ذات المزية الزائدة على ما يكون معتبرا في الحقيقة والماهية ، فإنّ المعجزة إذا كانت مشابهة للكمال الرائج في عصرها ، ومسانخة للفضيلة الرّاقية في زمانها ، تصير بذلك خير المعجزات ، وتتلبس لأجله